عبدالعزيز المجيدي
لن يستطيع اليمنيون الولوج إلى مرحلة جديدة، مناهضة قيميا وسياسيا لعهد
صالح المريع، دون الشروع في مواجهة حقيقة مع الفساد الكبير، بدءا من أهم أركانه :
الزواج المحرم بين السلطة والتجارة.
حتى
اللحظة لا تهتم النخب السياسية ولا من يطلقون على أنفسهم بالقوى " الثورية
" بهذا البعد الخطير، وغدا الأمر جزءا " طبيعيا " من تفاصيل واقع سيئ
يتعايش الناس معه ببساطة، بما في ذلك الطرف الأكثر تضررا منه، وهو الرأسمال الوطني
المكافح والقطاع الخاص النزيه .
المشكلة بالطبع ليست وليدة ممارسة طارئة. فبعد الإطباق على السلطة من كل
صوب، عبر فساد ممنهج، كان حلم صالح وحلفائه، الهيمنة على قطاع التجارة كمجال نافذ
ومؤثر للسيطرة على البلد وشريانه الاقتصادي تحديدا. خلال تلك الفترة تشكلت شبكة
واسعة من المصالح للوبيات السلطة، وأطلت حقبة
رأس مال، طفيلي، نشأ على المال العام وتغذى على امتيازات السلطة غير المشروعة،
وكان جزءا من مقاصده، محاصرة رأس المال الوطني والبيوت التجارية أو ما يمكن تسميته بالبرجوازية الوطنية، التي
كافحت عبر عقود وهي تراكم رأسمال ساهم بشكل لا يستهان به في الدورة الاقتصادية
للبلد.